الشيخ محمد الصادقي

219

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سعة ملكه وقدرته وعلمه ف : « بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غير أن يكون العرش حاويا له ولا ان يكون العرش محتازا له ، ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ونقول من ذلك ما قال : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فثبّتنا من العرش والكرسي ما ثبّته ونفينا ان يكون العرش والكرسي حاويا له وان يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق بل خلقه محتاجون اليه » « 1 » . و لقد أجاب الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجاثليق في سؤاله : أخبرني عن اللّه عز وجل يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال : اللّه عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض ان تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده انه كان حليما غفورا ، قال : فأخبرني عن قوله : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » فكيف ذاك ؟ وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة : نور أحمر احمرّت منه الحمرة ونور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ونور ابيض ابيض منه البياض وهو العلم الذي حمّله اللّه الحملة وذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتتة ، فكل شئ محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكل شئ محمول واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا والمحيط بهما من شئ ، وهو حياة كل شئ ونور كل شئ سبحانه وتعالى عما يقولون

--> ( 1 ) . التوحيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال السائل : فقوله : الرحمن على العرش استوى ؟ قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) بذلك وصف نفسه . . .